خطب الإمام علي ( ع ) ( شرح علي محمد علي دخيل )

الحلقة 37 و 38 ص 38

نهج البلاغة ( دخيل )

الجهاد الجهاد بأيديكم ثمّ بألسنتكم ثمّ بقلوبكم ( 1 ) ، فمن لم يعرف بقلبه معروفا ولم ينكر منكرا قلب فجعل أعلاه أسفله وأسفله أعلاه ( 2 ) . 376 - وقال عليه السلام : إنّ الحقّ ثقيل مريء ، وإنّ الباطل خفيف وبيء ( 3 ) .

--> ( 1 ) أوّل ما تغلبون عليه من الجهاد بأيديكم . . . : تتركون فريضة جهاد الكافرين التي كان يتسابق إليها السلف الصالح . ثم بألسنتكم : وذلك بترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر . ثم بقلوبكم : فبعد أن قعدتم عن الجهاد ، وتركتم الأمر بالمعروف ، والنهي عن المنكر ، وعّم الظلم والفساد ، وتدرجتم - مع المجتمع - في ذلك ، فلم يبق مجال للإنكار القلبي . ( 2 ) فمن لم يعرف بقلبه معروفا ، ولم ينكر منكرا . . . : إذا تجرّد المسلم عن الإنكار القلبي غير متألم ولا متأثر من إستعلاء قوى الشر والفساد ، فمعناه التحوّل الجذري في حياته . قلب فجعله أعلاه أسفله ، وأسفله أعلاه : انعكست المفاهيم عنده بعد أن بلغ الغاية في الضلال . ( 3 ) أن الحق ثقيل مريء . . . : ثقل - الأمر : شق . وطعام مريء : هنيء حميد العاقبة خفيف وبيء : خفّ : قلّ ثقله . ومرعى - وبيء : يأتي بالوباء . والمراد : ان الحق وان ثقل على الإنسان في الدنيا إلّا أنه محمود العاقبة في الآخرة ، وان الباطل وان ارتاحت له النفوس في الدنيا إلّا انه يعقب الندم في الآخرة .